صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Afghan mine victims brave the odds
afghanistan-feature-121107
13-11-2007  تحقيقات  
ضحايا الألغام الأفغان يتحملون الصعاب
تعد أفغانستان من أكبر البلدان التي تنتشر فيها الألغام بكثرة. ولئن أحرز تقدم كبير في السنوات الأخيرة في مجال إزالة الألغام وتراجع بشكل مطرد عدد الضحايا المسجلين كل سنة, فإن حجم المشكلة لازال هائلاً, إذ أن هناك عشرات الآلاف من ضحايا الألغام بحاجة إلى الرعاية والمساعدة. وتساعد اللجنة الدولية على معالجة محنة الضحايا في أفغانستان من خلال برنامج تقويم العظام الذي قدم استفاد منه قرابة 80 ألف شخص معاق على مدى العقدين المنصرمين.

يعج بالحركة مركز علي آباد لتقويم العظام في كابول, وهو أحد أكبر مرافق إعادة التأهيل التابعة للجنة الدولية في العالم. فعشرات الأشخاص في ورش عمل متعددة يصنعون كل شيء, من مقاعد الجلد للكراسي المتحركة ومفاصل من الصلب غير القابل للصدأ لحمالات الساق, إلى مفاصل مرفقية للعكازات وأطراف اصطناعية تُصمَّم بناءً على الطلب. وبالقرب منهم, نرى أشخاصا مبتورين مزودين بأطراف اصطناعية جديدة يتعلمون المشي مرة أخرى, خطوة مؤلمة تلو الأخرى. وفي أماكن أخرى من المركز, يتلقى أشخاص مصابون بشلل سفلي العلاج الطبيعي.

وما يجعل المركز يكتسي هذا الطابع الفريد هو أن الموظفين المحليين العاملين فيه والبالغ عددهم 250 شخصا كلّهم معاقون. والعديد منهم من ضحايا الألغام, بعضهم ضحايا حوادث السير, وآخرون مصابون بالعمى والبعض الآخر بتشوهات خلقية.

يبتسم نجم الدين, وهو رئيس مركز تقويم العظام فقد ساقيه بسبب انفجار لغم عندما كان في الثامنة عشرة من عمره, قائلاً: "نمارس التمييز هنا لكن نفضل تسميته التمييز الإيجابي. فتوظيف المعوقين له مغزى لأنهم يفهمون المشاكل والاحتياجات الخاصة, ويقدمون المساعدة لكي يبعثوا الأمل في نفوس المصابين هنا".

ومن بين قرابة 40 ألف مريض مسجلين منذ أن فتح المركز أبوابه عام 1988, يوجد حوالي 75 في المئة من المبتورين, والغالبية العظمى منهم من ضحايا الألغام. وتجدر الإشارة إلى أن المركز مفتوح أمام الأشخاص الذين يعانون من جميع أنواع الإعاقة الجسدية, وأن هناك تركيزاً كبيراً على برامج الإدماج الاجتماعي, بما في ذلك خطط التدريب المهني والقروض الصغيرة التي تكتسي نفس الأهمية التي تنطوي عليها إعادة التأهيل البدني.

ويوجد عدد كبير من الأشخاص الذين يتوقون إلى الشهادة على نجاح المركز. فنور محمد الذي فقد ساقه في حادثة انفجار لغم منذ 24 سنة عندما كان في الرابعة عشرة من عمره, يدعم عائلته الآن من خلال صنع أجزاء من حمالات الساق. في حين أن سيد محمد الذي فقد ساقه عندما انفجرت سيارته بسبب لغم مضاد للدبابات منذ أكثر من 20 سنة, فتح كشكاً لبيع الخضار بفضل قرض حصل عليه من برنامج اللجنة الدولية الخاص بالقروض الصغيرة. أما روحفزا نديري التي بترت ساقها اليمنى عندما كانت تبلغ من العمر 10 سنوات بعد أن انفجر لغم عند بوابة مدرستها في كابول, فهي أخصائية في العلاج الطبيعي في المركز.

وتقول روحفزا: "إن تقديم يد العون إلى الذين هم بأمس الحاجة إلى المساعدة ورؤية شخص في المركز أصبح بمقدوره المشي لوحده دون مساعدة الآخرين بعد أن كان على كرسي متحرك من الأمور التي تبعث على الارتياح".

ويعد مركز كابول أحد مراكز تقويم العظام الستة التي تديرها اللجنة الدولية في مختلف أنحاء أفغانستان, والتي قدمت على مدى العقدين الماضيين المساعدة إلى قرابة 80 ألف معاق أفغاني, حوالي نصفهم من مبتوري الأطراف.

ومما لا شك فيه أن أفغانستان, باعتبارها من أكبر البلدان التي تنتشر فيها الألغام, أحرزت تقدماً ملموساً في السنوات الأخيرة. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الألغام في أفغانستان, تم تطهير قرابة 60 في المئة من جميع الأراضي الملوثة بالألغام ومخلفات الحرب من المتفجرات, وتراجع عدد الضحايا المسجلين في السنة الواحدة ليصل إلى 796 شخصاً عام 2006 بالمقارنة بعدد 1943 شخصاً في السنة الواحدة منذ خمس سنوات.

ورغم ذلك لازال حجم المشكلة هائلاً. فلا أحد يعلم بالتأكيد كم عدد الألغام التي لازلت مزروعة في الأرض رغم أن مركز الأمم المتحدة لمكافحة الألغام في أفغانستان يفيد بأنه لازال هناك 4000 منطقة يشتبه في أنها ملوثة بالألغام في جميع مقاطعات البلد البالغ عددها 34 مقاطعة. ومما يزيد الطين بلة أن كميات غير معروفة من مخلفات الحرب من المتفجرات, من القنابل والمدافع إلى القذائف والذخائر العنقودية, لازالت تلوث مناطق شاسعة من البلاد.

ومع تزايد انعدام الأمن وتراجع إمكانية وصول العاملين في المجال الإنساني إلى أجزاء عديدة من البلاد, فإن العدد الحقيقي لضحايا الألغام قد يكون أعلى من العدد الذي يرد في البيانات الرسمية.

وخير دليل على ذلك المنطقة المحيطة بقاعدة باغرام الجوية التي تقع على بعد حوالي 60 كلم شمال كابول. فقد أدت أجيال عديدة من الألغام وغيرها من الأجهزة القابلة للانفجار – التي استخدمت خلال الغزو السوفياتي ابتداءً من عام 1979, والحرب الأهلية في التسعينات, وعهد طالبان وأخيراً الهجمات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001 – إلى تشبّع الأرض المحيطة بالقاعدة العسكرية الاستراتيجية نفسها والقرى المجاورة.

وتتولى القوة الدولية للمساعدة الأمنية التابعة لحلف شمال الأطلسي تمويل ائتلاف محلي يعنى بإزالة الألغام لإجراء مسح للأراضي الملوثة وتطهيرها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا العمل عمل مضني. فتحت أشعة الشمس الحارقة والغبار الخانقة, وهدير المقاتلات تقوم أفرقة العاملين المكلفة بإزالة الألغام بكل هدوء بسبر الأرض ووضع رايات حمراء على المناطق الخطرة. في حين يشير ركام من الحجر الأبيض الذي يمتد على طول البصر إلى المناطق التي تم تطهيرها بالفعل.

بيد أن تطهير أقل من كيلومترين مربعين من الأرض قد استغرق 10 أشهر, كما جاء على لسان عبد الوالي كريمي من منظمة المستشارين الفنين في أفغانستان. فخلال هذه الفترة, أخرج من باطن الأرض قرابة 9000 لغم مضاد للأفراد وحوالي 2500 جهاز متفجر آخر من قبيل المقذوفات وقذائف الهاون, ولازال عدد أكبر منها مطموراً في الأرض. وتفيد القوة الدولية المعنية بتوفير الأمن والمساعدة التابعة لحلف شمال الأطلسي أن عشرة أشخاص على الأقل من القرى المجاورة قتلوا أو أصيبوا بجروح خلال الستة أشهر الماضية, ولم يجر التبليغ عن العديد من الحوادث.

ويقول السيد كريمي: "مع تقدم وتيرة إزالة الألغام, تعود أعداد أكبر من اللاجئين إلى ديارهم من باكستان وإيران. ولكن من الواضح أنه ينبغي لنا أن نقطع شوطا طويلا قبل أن تعود الحياة إلى مجراها الطبيعي."

وفي أفغانستان, تشير بيانات اللجنة الدولية إلى أن أكثر من 90 في المئة من الألغام والأجهزة المتفجرة الأخرى تتركز في الأراضي الزراعية والمراعي ونظم الري والمناطق السكنية والطرق, وهو ما يؤثر بشدة على السكان المدنيين في البلاد.

وأحد الأمثلة على ذلك قرية "داكو" التي تقع على بعد 35 كلم شمال كابول والتي كانت على خط المواجهة بين المجموعات المسلحة المتناحرة على مدى سنوات التسعينات. فقد شهدت هذه القرية دماراً وتلوثاً بالألغام على نطاق كبير: هنا جدران مجمعات سكنية مصنوعة من الطين تحمل آثار طلقات الرصاص وتحيط بممرات وغرف يضل فيها الإنسان طريقه, بعضها قد دُمر; وعدد غير متناسب من المقابر الصغيرة المتناثرة حول القرية ترفرف فوقها رايات خضراء بالية تخلد ذكرى الموتى; وهناك العديد من الجدران التي تحمل الآن علامات بيضاء تشير إلى تنفيذ عمليات لإزالة الألغام بالقرب من المكان.

ويقوم الهلال الأحمر الأفغاني بتوعية الناس بمخاطر الألغام في مدرسة "داكو" الابتدائية, وتحذير تلاميذ المدرسة الذين هم من الذكور حصراً من أخطار الألغام الأرضية وغيرها من مخلفات الحرب القابلة للتفجير. وبالرغم من ذلك يتواصل وقوع الحوادث: فقد طفل في العاشرة من عمره مؤخراً يده إثر انفجار لغم عثر عليه في حديقة بيته. ويقول رحماد غول وهو أب لسبعة أطفال فقد ذراعه خلال النـزاع: "الحياة صعبة للغاية هنا وأصعب إذا كنت معاقاً. أما المعافون فيحاولون إيجاد عمل في كابول, بل يذهبون إلى أبعد من ذلك إلى باكستان وإيران".

والحياة ليست هينة البتة حتى بالنسبة للذين ينجحون في الوصول إلى كابول. فمع تزايد عدد السكان جراء تدفق النازحين والمهاجرين لأسباب اقتصادية, يعاني العديد من السكان المقيمين في المدينة من البطالة والفقر المدقع وشعور متزايد بالإحباط. ورغم بلايين الدولارات التي وعد بتقديمها في إطار المساعدة الخارجية, لم ير إلا القليل من سكان المدينة التي مزقتها الحرب, تحسناً ملموساً في حياتهم.

أما في مركز كابول لتقويم العظام يظل نجم الدين متفائلا. ويقول: "الوضع الاقتصادي في البلاد مأساوي بطبيعة الحال والعديد من الأشخاص الذين يتمتعون بعافية جيدة لا يستطيعون الحصول على عمل, فما بلك بالمعاقين. لكنني أشعر بأنني محظوظ ليس لأنه بمقدوري دعم عائلاتي فحسب, وإنما أيضا لبعث الأمل في نفوس ولو عدد قليل من الأشخاص الذين لقوا نفس المصير الذي عشته".

ويضيف قائلا: "ومن يدري؟ ربما تنتهي هذه الحرب يوما ما ونعيش في بلد خال من الألغام, حتى لو جاء ذلك في وقت متأخر جداً بالنسبة لكل الذين راحوا ضحية لها".

©ICRC/M. Kokic
ورشة عمل في مركز اللجنة الدولية لتقويم العظام في كابول.

©ICRC/M. Kokic
روحفزا نديري, أخصائية في العلاج الطبيعي في المركز

©ICRC/M. Kokic
سيد محمد أمام كشكه لبيع الخضار

©ICRC/M. Kokic
توعية بمخاطر الألغام في قرية داكو

©ICRC/M. Kokic
عملية لإزالة الألغام بالقرب من قاعدة باغرام الجوية

©ICRC/M. Kokic
انفجار خلال عملية لإزالة الألغام



الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
13-11-2007