8-02-2008 تحقيقات تشاد: إنقاذ الضحايا فور همود القتال أسفرت الاشتباكات العنيفة التي دارت بين المتمردين والقوات الحكومية في نجامينا طوال عطلة نهاية الأسبوع في 2 و3 شباط/فبراير، عن وقوع مئات الجرحى والعديد من القتلى ونزوح آلاف الأشخاص فراراً من العاصمة. ومنذ همود القتال يوم الاثنين 4 شباط/فبراير، تعمل اللجنة الدولية والصليب الأحمر التشادي على تقديم المساعدات لإنقاذ ضحايا النزاع.
©Reuters /
الوضع الإنسانيهزت المعارك الشرسة التي استمرت طوال عطلة نهاية الأسبوع يومي 2 و3 شباط/فبرار، العاصمة التشادية نجامينا في أعقاب دخول الجماعات المسلحة إلى العاصمة. وأرغمت الاشتباكات الشرسة التي دارت بين الجيش الوطني التشادي وجماعات المعارضة المسلحة على مدى يومين المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، باستثناء الصليب الأحمر التشادي، على البقاء محتمين ببيوتهم. وأبدى متطوعو اللجنة الدولية الذين تحدّوا كل المخاطر، شجاعة استثنائية وتفانياً في تأدية الواجب بتقديم الإسعافات الأولية وإجلاء الجرحى رغم المعارك العنيفة. وتم إجلاء أعداد كبيرة من الجلية الأجنبية في نجامينا من بينها أغلبية العاملين في المجال الإنساني المقيمين في العاصمة. وتعرضت المحلات والبيوت إلى أعمال النهب. وقررت اللجنة الدولية مع عدد صغير من المنظمات الدولية غير الحكومية البقاء في العاصمة إلى أن تتمكن من البدء في تقديم المساعدة إلى المتضررين من النزاع. ومنذ أن خمدت المعارك يوم الاثنين 4 شباط/فبراير، لم تتوقف اللجنة الدولية والصليب الأحمر التشادي عن بذل كل الجهود الممكنة للمساعدة على إنقاذ ضحايا الاشتباكات الذين أصيبوا في نهاية الأسبوع. ويبقى المستقبل غير مؤكد رغم الهدوء النسبي السائد. فقد عبر عشرات الآلاف من السكان نهر "شاري" بحثاً عن ملاذ في الكاميرون. وتتحدث أيضا الأنباء عن وجود لاجئين تشاديين في نيجيريا والنيجر وجمهورية أفريقيا الوسطى. وسارعت الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر في جميع هذه البلدان في استقبال اللاجئين وتنظيم المساعدة الأساسية في انتظار تعبئة المجتمع الدولي الإنساني. أنشطة الصليب الأحمر في "نجامينا" الخدمات الطبية ما إن همد القتال حتى شرعت اللجنة الدولية في العمل على تقديم المساعدات. وأول ما بدأت فيه هو تولي علاج الجرحى الذين أصيبوا خلال معارك نهاية الأسبوع. وتشير تقديرات اللجنة الدولية إلى وقوع ألف جريح من بين المقاتلين والمدنيين. واكتظت المرافق الطبية في نجامينا بحشود المصابين الذين هم في حاجة إلى العلاج، وزاد من حدة المشكلة اضطرار الموظفين إلى الهروب من القتال. وفي يوم الاثنين، استطاعت اللجنة الدولية أن توفد فريقا جراحيا إلى مستشفى "لا ليبرتي" وقدمت صناديق التضميد والإمدادات الجراحية إلى ستة مرافق طبية تعنى بعلاج الجرحى. ووصل فريق جراحي ثان تابع للجنة الدولية إلى نجامينا في 7 شباط/فبراير. ويوجد أيضا فريق جراحي تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في جنوب العاصمة لحق به فريق آخر تابع لنفس المنظمة في 6 شباط/فبراير. وبفضل الدعم المالي المقدم من اللجنة الدولية، استطاع الصليب الأحمر التشادي أن يرسل 35 متطوعاً إلى مستشفيين اثنين من أجل توفير الرعاية الأساسية للجرحى. ويعكف الصليب الأحمر التشادي أيضا على إجلاء الجرحى. الاهتمام بجثث الموتى لقي عدد كبير من السكان حتفهم خلال نهاية الأسبوع. وانكب الصليب الأحمر التشادي مدعوماً من اللجنة الدولية منذ يوم الثلاثاء على جمع الجثث في حين حددت السلطات المحلية الأماكن التي يمكن استعمالها لدفن الموتى. وتدرك اللجنة الدولية والصليب الأحمر التشادي إدراكا تاما ضرورة معاملة جثث الموتى بإجلال وإبلاغ عائلاتهم. وهما بالتالي يبذلان كل ما في وسعهما للتعرف على هوية الموتى وتسجيل مواقع دفن الجثث، حتى إن كان ذلك من المستحيل في الكثير من الأحيان. إلا أن المخاوف بشأن الصحة العامة حملت على دفن الجثث على وجه السرعة، لذلك سيكون من المحتمل أن يُدفن العديد منها دون التمكن مع الأسف من تحديد هويتها. الاحتجاز ألقي القبض على عدد غير محدد من أفراد المعارضة. وتجري اللجنة الدولية اتصالات يومية مع السلطات التشادية من أجل تسجيل الموقوفين ورصد ظروف احتجازهم ومعاملتهم. وتمشياً مع ممارسات اللجنة الدولية المعتادة، يبقى الحوار بين اللجنة الدولية وسلطات الاحتجاز ثنائيا ًوقائماَ على السرية. إعادة الروابط العائلية تشرد العديد من العائلات خلال الفوضى التي نشبت إثر هروب السكان من المعارك. كما فقد العديد من الأشخاص المقيمين في الخارج الاتصال مع أقربائهم داخل تشاد. وبينما تعذر إعادة تشغيل شبكات الهاتف الرئيسية، تنظر اللجنة الدولية والصليب الأحمر التشادي في إمكانية إقامة أنظمة تسمح للعائلات بتبادل الأخبار. التوجهات العاجلة يبدو أن المشاركين في القتال لم يستهدفوا السكان المدنيين مباشرة. إلا أن المنظمة قلقة بشأن عدد القتلى والجرحى في نجامينا. وتذكر اللجنة الدولية كل أطراف النزاع بضرورة عدم التعرض للذين لا يشاركون في العمليات العدائية، والذين كفوا عن المشاركة في العمليات العدائية (مثل الجرحى أو المقبوض عليهم من المقاتلين)، وضرورة احترام طواقم الصليب الأحمر والوحدات الطبية في جميع الأوقات. وتبقى اللجنة الدولية على استعداد لمساعدة كل المتضررين من النزاع سواء الذين بقوا في نجامينا أو الذين فروا منها وهم يحتاجون إلى الجهات الإنسانية لمساعدتهم على العودة. |