5-02-2008 مقابلة الذخائر العنقودية: اللجنة الدولية للصليب الأحمر تدعو إلى تحرك دولي عاجل يشرح السيد "بيتر هيربي" مدير وحدة الأسلحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر السبب وراء دعوة اللجنة الدولية إلى التحرك على الصعيدين الوطني والدولي من أجل مواجهة الآثار المدمِّرة لتلك الأسلحة على السكان المدنيين.
اقرأ أيضا:
لماذا تثير الذخائر العنقودية مثل هذا القلق من منظور إنساني؟ بيتر هيربي مدير وحدة الأسلحة في اللجنة الدولية
الذخائر العنقودية هي أسلحة تضرب مساحات واسعة. ويمكن أن تضم كل واحدة منها عدداً من الذخائر قد يصل إلى 644 ذخيرة أو قنبلة صغيرة فردية مصممة بوجه عام للانفجار عند ارتطامها بالهدف. وواقع الأمر أن نسبة كبيرة منها لا تنفجر على النحو المقصود. وقد تراوحت التقديرات المعقولة لمعدلات إخفاق الذخائر العنقودية خلال النـزاعات التي جرت مؤخراً بين عشرة وأربعين بالمائة. ويؤدي ذلك إلى قتل المدنيين أو إصابتهم بجروح جراء هذه الأجهزة المهلكة بعد سنوات أو عقود من انتهاء الحروب. بينما تلوث عشرات الآلاف أو أحياناً الملايين من الذخائر العنقودية الصغيرة غير المنفجرة بعض البلدان أو المناطق المتضررة. وتكون عملية إزالة الذخائر العنقودية وتدميرها أشد خطراً من إزالة الألغام.
هذا ويساور اللجنة الدولية القلق أيضاً إزاء استخدام الذخائر العنقودية في المناطق الآهلة بالسكان. فهي "أسلحة تضرب مساحات واسعة" ويمكن أن تنشر الدمار على مدى عدة آلاف من الأمتار المربعة. ولما كان أغلبها يسقط بدون توجيه أو مربوطاً بمظلات صغيرة, فإن دقتها تتوقف على مجموعة من العوامل, من بينها الرياح والأحوال الجوية, حيث كثيراً ما تهبط في أماكن غير الهدف العسكري المقصود. ويثير عدم دقتها وعدم موثوقيتها أسئلة جادة حول ما إذا كان من الجائز استعمال هذه الأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان وفقاً للقواعد العامة القانون الدولي الإنساني, وعلى الأخص قاعدتي التمييز بين (المدنيين والمقاتلين) وحظر الهجمات العشوائية.
©Panos Pictures /S Sutton
فريق الألغام يقوم بإزالة الذخائر العنقودية الصغيرة غير المنفجرة
لاوس بلد يكافح لمعالجة الآثار طويلة الأجل الناجمة عن التلوّث الحاد بالذخائر العنقودية التي استخدمت في أواخر الستينات وأوائل السبعينات. ويُقَدَّر عدد القنابل الصغيرة التي لم تنفجر بحوالي 27 مليون قنبلة وهي المسؤولة عن نحو نصف حالات الوفيات والإصابات التي بلغ عددها إحدى عشرة ألف حالة ناجمة عن الذخائر غير المنفجرة في لاوس منذ عام 1975. وفي السنة التي تلت نزاع كوسوفو, وثّقت اللجنة الدولية نحو 150 إصابة ناجمة عن الذخائر العنقودية الصغيرة غير المنفجرة. ومنذ النـزاع في لبنان الذي اندلع في منتصف عام 2006, قُتِل قرابة 200 مدني أو أصيبوا بجروح جراء الذخائر غير المنفجرة. كما يؤدي وجود ذخائر عنقودية غير منفجرة, بالإضافة إلى التسبب في إصابات مباشرة, إلى تأخير المساعدة الإنسانية وعرقلة جهود إعادة الإعمار وجعل استخدام المناطق الزراعية بالغ الخطورة. ومن ثم فإن الآثار التراكمية لجميع هذه العوامل هي من الخطورة بمكان. والمدنيون يكابدون ما يكفي من المعاناة أثناء النـزاعات, لذلك فمن غير المقبول أن تستمر معاناتهم بعد ذلك لعدة سنوات بسبب استخدام مثل هذه الأسلحة.
©AP Mohammed Zaatari
عادة ما يكون الأطفال ضحايا الذخائر العنقودية. وقد أصيب صبحي عباس اثناء لعبه بواحدة منها.
دعت اللجنة الدولية الدول إلى التفاوض بلا إبطاء حول معاهدة جديدة للقانون الدولي تحظر تماما الذخائر العنقودية غير الدقيقة وغير الموثوق بها. وينبغي أن تنص المعاهدة أيضا على إزالة التلوث الموجود بسبب الذخائر العنقودية وتقديم المساعدة إلى الضحايا. وفي انتظار اعتماد هذه المعاهدة, ناشدنا أيضا الدول أن تتوقف فورا عن استخدام مثل هذه الأسلحة. ومن الأمور المشجعة أن عددا من البلدان, مثل النمسا وبلجيكا وهنغاريا والنرويج, أدرجت هذه المسألة في القوانين الوطنية أو في سياساتها العامة. وتعمل بلدان أخرى في الوقت الحالي على تدمير أنواع معينة من الذخائر العنقودية التي تعرف أنها غير موثوق بها أو غير دقيقة. |