25-10-2007 تصريح رسمي موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الذخائر العنقود والحاجة إلى تحرك عاجل كلمة الدكتور جاكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام بعثات جنيف الدبلوماسية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 وجهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدعوة لسيادتكم هنا اليوم لحث الدول التي تمثلونها على دعم إقرار معاهدة جديدة في القانون الدولي الإنساني من أجل مواجهة الآثار المأساوية التي يتركها استخدام الذخائر العنقودية على المدنيين ومجتمعاتهم المحلية. وقد عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ السبعينات من القرن الماضي عن قلقها العميق إزاء تلك الأسلحة التي كان لها أثر خطير وغير متناسب على السكان المدنيين في جميع النزاعات تقريباً التي استخدمت فيها على نطاق واسع. ونحن نغتنم هذه الفرصة قبل اجتماعات الدول الأطراف في الاتفاقية المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة والدول التي انضمت إلى إعلان أوسلو, للتأكيد على الأهمية التي توليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر لهذه المسألة وعرض وجهة نظرها حول نوع الصك الدولي المطلوب للتعامل مع تلك المشكلة على نحو فعال. ونتقدم إليكم بالشكر لقبولكم هذه الدعوة.
إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعلى ثقة اليوم, أكثر من أي وقت مضى, بضرورة وضع معاهدة دولية جديدة لحظر هذه الذخائر العنقودية التي يدفع السكان المدنيون تكلفة فادحة جراءها وللحيلولة دون انتشارها المستمر. وتناشد اللجنة الدولية جميع الدول أن تبرم على نحو عاجل معاهدة جديدة للقانون الدولي الإنساني:
وإلى أن يتم اعتماد مثل هذه المعاهدة, تجدد اللجنة الدولية نداءها إلى الدول أن تضع على الفور حداً لاستخدام تلك الأسلحة على المستوى الوطني, وألا تقوم بنقلها إلى أي جهة وأن تدمر المخزون المتوفر منها حالياً. ونحن نرحب بأن النمسا وبلجيكا والمجر والنرويج شرعت بالفعل في تدابير كهذه, وأن العديد من الدول الأخرى تعهدت بعدم استخدام بعض النماذج من الذخائر العنقودية وبتدميرها. أما إذا طلبت الدول, أثناء المفاوضات, أن يتضمن الصك الجديد فترة انتقالية يُسمَح خلالها بالاستمرار في استخدام ذخائر عنقودية تفتقر إلى الدقة والموثوقية, فستدعو اللجنة الدولية إلى حظر استخدامها أثناء تلك الفترة ضد أي هدف عسكري يقع في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين. ونود أيضاً أن نغتنم هذه الفرصة لتقاسم بعض الملاحظات بشأن العلاقة الهامة بين العملية المتبعة لوضع صك جديد للقانون الدولي الإنساني من جهة, وتحقيق نتائج يسهل فهمها وتنفيذها وتحدث تغييراً حقيقياً على الأرض من جهة أخرى. وبينما تقر اللجنة الدولية تماماً بأن على الدول أن تقرر مكان المباحثات وكيفية إجرائها, تؤمن أن من الضروري, في ما يتعلق بالذخائر العنقودية, تجنب تكرار الجهود المخيبة للآمال التي بُذِلَت على مر السنوات الأخيرة لوضع قواعد جديدة بشأن الألغام المضادة للمركبات. ويعني ذلك بالنسبة للجنة الدولية أن عملية التفاوض لابد أن تستند إلى إطار واضح ومتفق عليه يتضمن التزاماً واضحاً بهدف تبني صك يكون ملزماً قانونياً, وتأكيداً بأن هذه الاتفاقية يجب أن تحظر بشكل كامل تلك الذخائر العنقودية التي تتسبب في مشكلة إنسانية, وتحديد إطار زمني للانتهاء من المفاوضات. إن اللجنة الدولية مهتمة أيضاً بالتأثير الضمني الذي تتركه في القانون الدولي الإنساني عملية صنع القرار القائمة في مجال الأسلحة, والتي لا تسعى إلى الحصول على إجماع في الرأي فحسب بل وتقتضي عملياً وجود مثل هذا الإجماع قبل التوصل إلى أي نتائج. فعلى الرغم من أن اتفاقيات جنيف وبروتوكولين من البروتوكولات الثلاثة الإضافية إليها اعتمدت في نهاية المطاف بإجماع لم تكن تقتضيه القواعد المعمول بها, إلا أن بعض عناصرها جاءت نتيجة اقتراع, بينما سهلّت إمكانية التصويت من التوصل إلى بعض التسويات بحلول وسط. إن الحصول على أوسع دعم ممكن لقواعد القانون الدولي الإنساني يمثل هدفاً مهماً تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستمرار لتحقيقه. ولكن أعلى مستويات المشاركة من قبل الدول قد تحققت تاريخياً عن طريق اعتماد اتفاقات واضحة وملزمة معنوياً. ونحن نحث الدول على التفكير بعناية في هذه القضايا الإجرائية التي تشكل عنصراً أساسياً لضمان فاعلية ومصداقية اتفاقات القانون الدولي الإنساني في مجال الأسلحة. تقف الدول اليوم أمام خيار مهم. فتلك التي لم تدخل بعد في المفاوضات يمكنها أن تلتزم بالتفاوض العاجل حول صك ملزم قانونياً سيحول دون ما يحدث, حين تُستخدَم ذخائر عنقودية غير دقيقة وغير موثوق بها, من تكرار لانهائي للصورة المعتادة من الإصابات بين المدنيين ولجهود الإزالة البطيئة والخطرة والتي تفتقر غالباً إلى التمويل. إن تنامي الوعي بالطابع الملح لهذه المسألة والالتزامات الجديدة العديدة التي تعهدت بها الدول في هذا المجال خلال العام الماضي تولّد الأمل في إمكانية تجنب مشكلة إنسانية متزايدة الخطورة في السنوات والعقود المقبلة. ولن نجد كثيراً مثل هذه الفرص تلوح للحيلولة دون وقوع معاناة إنسانية يصعب وصفها. ولهذا تدعو اللجنة الدولية القادة السياسيين وصانعي القرار في كل الدول إلى تبني الخيارات التي من شأنها أن توفر أفضل حماية ممكنة للسكان المدنيين. |