يرى السيد م. أمين، المعروف أيضاً "بسفيان"، أن التعليم يجب أن يستمر حتى عندما يصل النـزاع إلى أوجه، لأنه يعدّ الأطفال لمواجهة المستقبل. وشكلت هذه القناعة حافزاً له لاستخدام ما استطاع تجنيده من وسائل لتدريس أطفال قرية "سيجاهتيرا" في منطقة نور السلام شرقي آتشيه.
سفيان أب لثلاثة أولاد وهو أستاذ في المدرسة الابتدائية. بدأ بإعطاء الدروس بين أنقاض المدرسة القديمة في كانون الثاني/يناير 2006. لقد أحرق المبنى عام 1990 ومرة أخرى عام 2000 خلال النـزاع العنيف الذي وقع بين الحكومة الإندونيسية و"حركة تحرير آتشيه". واضطر سكان قرية "سيجاهتيرا" إلى مغادرتها في العام 2000 ولم يعودوا إليها إلا بعد أن وقع طرفا النـزاع اتفاق هلسنكي للسلام في 2005.
غير أن الأمور لم تعد إلى مجاريها بسهولة. ولم يستطع سفيان إعادة بناء المدرسة بسبب النقص في الأموال، فوضع قطعاً من القماش المشمع لتشكل جدران الصفوف المهدمة. وللأسف، لم تحقق هذه الخطوة نجاحاً كبيراً.
ويقول سفيان وهو يأتي من منطقة "إيدي رايوك" المجاورة: "عندما تتساقط الأمطار، يبدأ الغطاء المشمع بالرشح ويضطر الأولاد إلى مغادرة الصفوف والاتقاء من المطر. ولهذا السبب، طلبت مساعدة اللجنة الدولية."
وقامت اللجنة الدولية بتوفير قطعاً إضافية من القماش المشمع ومواد بناء أخرى لتصليح المدرسة.
ويقول سفيان: "قد تكون المساهمة بسيطة جداً ولكن الأهم بالنسبة لي هو أنها ساعدت على جعل الابتسامة ترتسم على وجوه الأطفال."
عندما وصلت اللجنة الدولية إلى القرية في آذار/مارس 2006، كان سفيان وعائلته الوحيدين الذين لا يزالون فيها. وأتى أوائل تلاميذه من القرى المجاورة. ومع تزايد عدد المقيمين، بدأت اللجنة الدولية توزع على أهالي القرى أدوات للزراعة والبناء.
يقوم ثلاثة متطوعين بمساعدة سفيان في مهمته التعليمية. ويعتبر الكثير من الأندونيسيين أن امتهان التعليم ليس بالخيار المفضل بسبب قلة مردوده. وبالرغم من ذلك، يبجلون المعلمين باعتبارهم "أبطالاً غير معترف بهم " وهي علامة تقدير لما يكرسونه من وقت وتفانٍ لتعليم الأطفال.
ويقول سفيان وهو خريج معهد التعليم في "لانغسا": "لا أتوقع أن يأتي المعلمون إلى هنا لمساعدتنا وسوف يتردد الكثير منهم، فهذه منطقة سكن جديدة نسبياً وما من طرقات معبدة."
تتمثل سعادته الكبرى في رؤية تلاميذه تواقين إلى العلم. "الأطفال متحمسون جداً ويكونون عادة مستعدين لمباشرة الدرس عند الساعة السابعة صباحاً." ويشير سفيان بكل فخر إلى أن أحد أولاده الثلاثة تخرج لتوّه من المدرسة.
إنها المرة الثانية التي يتولى فيها سفيان المهمة الصعبة في إعادة فتح مدرسة. ففي 1990، كان المبنى مدمراً ولكنه استطاع أن يعيد فتح المدرسة وجمع 13 تلميذاً. ومع مر السنين، ازداد عدد التلاميذ ليبلغ أكثر من 100 تلميذ.
لقد ترك سفيان وعائلته المنطقة عندما أحرقت المدرسة للمرة الثانية في العام 2000. "كان الوضع آنذاك خطيراً وغادرنا قبل أن يصيبنا مكروه."
ويخبرنا سفيان: "بسبب ظروف الحياة الصعبة، كان الأهالي عارفو الجميل يقدمون البعض من محاصيلهم أو مواد غذائية عوضاً عن المال تعبيراً عن تقديرهم." إن الدعم الذي حصل عليه من جانبهم ومن جانب مؤسسات كاللجنة الدولية، عزز عزمه على أن يعلّم الأطفال في القرية كيف يبنون مستقبلاً واعداً.