(أسماء المتحدثات هي أسماء مستعارة. "ليلى" من منطقة الأنبار وتقوم بدور نشط في منظمات حقوق المرأة. أما "أمينة" فهي تدير جمعية إنسانية تساعد الأيتام والمشردين في بغداد. في حين أن "منى" موظفة إدارية في البصرة. وقد شاركت جميعهن في مؤتمر عن احتياجات النساء خلال النزاع انعقد في عمان في ديسمبر/ كانون الأول 2006).
ما هي الآثار التي تركتها الحرب على النساء العراقيات؟
ليلى: كان للنـزاع الداخلي آثار مباشرة وغير مباشرة على النساء هنا. ومن بين الآثار المباشرة, فقدت المرأة العراقية بشكل من الأشكال هويتها ومركزها في خضم ما يجري حاليا في البلد. فعلى سبيل المثال, لا تستطيع النائبات البرلمانيات تحمل أعباء مركزهن ولا تأدية أدوارهن بشكل كامل. فأصبحن يمثلن أرقاماً كان من المطلوب تحقيقها والترويج للوائح الانتخابية.
© ICRC / U. Meissner / 04.2003 / iq-e-00035
بغداد. أم وأطفالها الثلاثة تحت درج المبنى خلال الحرب.
ولا يمكن فصل الآثار المباشرة وغير المباشرة التي تتعرض لها النساء عن الوضع العام السائد, ولاسيما الانقسام الطائفي. فخلال شهر واحد فقط, سجلت أكثر من 500 حالة طلاق قسري, وهذا راجع بكل بساطة إلى كون الأزواج والزوجات ينتمون إلى طوائف مختلفة.
أمينة: لقد كان للنزاع أثر مباشر على النساء من الناحيتين المادية والأخلاقية على حد سواء. وقد أدت عمليات النزوح والقتل والاختطاف وحالات الاغتصاب إلى تهيئة أجواء يسودها الخوف والقلق. والأدهى من ذلك, هناك الخوف من فقدان أفراد العائلة بسبب جميع هذه الأخطار التي تتهددهم. لكن الجانب الإيجابي هو أن العائلة والروابط العائلية أصبحت تكتسي أهمية أكبر.
وقد أثر أيضاً العنف الطائفي تأثيرا شديدا في الوضع الاجتماعي للمرأة العراقية. إذ ارتفعت معدلات الطلاق, الأمر الذي تسبب في إلحاق ضرر مادي ونفسي بالنساء. وينتاب المرأة العراقية شعور بأنها كما لو كانت تقبع داخل سجن كبير. وعلاوة على ذلك, تفاقم وضع الرجال المالي والاقتصادي ( خاصة بسبب البطالة), وهو ما يزيد من وطأة الأعباء الملقاة على عاتق النساء.
منى: تنبع النـزاعات الداخلية من صلب المجتمع, وهي غالبا ما تنجم عن فقدان الأمن والتدخل الخارجي. وأعتقد أن المشكلة التي يواجهها العراق مشكلة مؤقتة. فلنأمل أنها ستنـتهي مع مرور الوقت وبعزم الشعب العراقي على إعادة بناء بلده.
كيف تواجه النساء العراقيات الوضع السائد وهل يستطعن مساعدة الآخرين ؟
أمينة: حين أرى معاناة العراقيين عموماً والنساء بصورة خاصة, ورغبة مني في القيام بشيء إزاء ذلك, قررت إنشاء ملجأ للأيتام. ونجحت في جمع أطفال من ديانات وطوائف مختلفة- سنة وشيعة ومسيحيون- حتى يكون هذا الملجأ بمثابة عراق صغير يمثل التنوع الديني الذي يزخر به العراق.
ومن خلال ذلك, أردت أيضا التأكيد على أن الدين هو لله سبحانه وتعالى وأن الوطن لنا جميعا, وأنه باستطاعة الناس أن يعيشوا مع بعضهم بعضا دون حرمانهم من هويتهم وشخصيتهم.
منى: كل عائلة تعيش مع هاجس الخوف مما قد يحدث لأفرادها. لكننا كأفراد نعيش في مجتمعنا, نلزم الصمت حيال ما يجري. والمرأة لاحول لها ولا قوة في ظل هذه الظروف ولا يمكن أن تقوم بدور نشط مالم يَزُل هذا الوضع.
ليلى: رغم أن المرأة العراقية مغلوبة اليوم على أمرها, فإنه لا زال بمقدورها تقديم بعض المساعدة في المجالين الاقتصادي والثقافي حينما يكون ذلك ممكنا. فعلى سبيل المثل, استطعت مساعدة 600 عائلة نازحة عن طريق تزويدها بمواد الإغاثة التي وفرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويمكن للمرأة العراقية أيضا أن تسهم في نشر القيم الدينية بطريقة صحيحة. وهذا الأمر يكتسي هذه الأيام أهمية خاصة, ذلك أن بعض وسائط الإعلام, وفي الوقت الذي تؤكد فيه على الطائفية, تجاهلت تماما المرأة العراقية وما تكابده من معاناة, لاسيما في بغداد.
كيف ترين المستقبل بالنسبة للمرأة العراقية؟
© ICRC / C. Black / iq-e-00022
الديوانية. حملة توعية عن التلقيح ضد شلل الأطفال تقوم بها متطوعة من الهلال الأحمر العراقي
منى: أثبتت المرأة العراقية أنها تملك طاقات كبيرة, إلا أن جميع القصص المأساوية التي سمعناها عنها لا تعكس مدى مرارة الواقع الذي هو أسوأ من ذلك بكثير.
ليلى: ليست لدي أية رؤية واضحة عن مستقبل المرأة العراقية. ففي الأنبار لا نشاهد العنف الطائفي أو المنزلي ضد المرأة, والفضل في ذلك يعود إلى طبيعة المجتمع المحلي الذي يتكون من قبائل وعائلات مرتبطة فيما بينها ارتباطاً وثيقاً.
أمينة: أرى أن مستقبل المرأة العراقية مشرق وإيجابي, لكن لن يبزغ فجره ما لم تتوقف المأساة التي تتوالى فصولها الآن وتختفي جميع هذه المليشيات. فالمرأة العراقية قوية واستطاعت الصمود أمام اختبار التاريخ وخاصة من خلال مساعدة الآخرين على استعادة إنسانيتهم وثقتهم بأنفسهم.