لا يزال يساور اللجنة الدولية للصليب الأحمر قلق شديد بشأن الوضع الإنساني الذي يعيشه السكان الصوماليون. وقد عانت الصومال طيلة سنة 2007 سلسلة من الصدمات العنيفة بسبب النزاع الجاري والكوارث الطبيعية. ويبقى الوضع خطيراً بوجه خاص في مقديشو التي شهدت هجمات متكررة.
ويقول السيد "باسكال هونت", رئيس بعثة اللجنة الدولية في الصومال: "كانت أولويتنا منصبة على تقديم المساعدة إلى من يعانون من النزاع خاصة النازحين, وضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية. وقد ذكّرت اللجنة الدولية مراراً جميع أطراف النزاع بأن عليهم الامتثال للقانون الدولي الإنساني, وخاصة الحرص دائما على ضمان حماية أرواح السكان المدنيين وكرامتهم خلال سير العمليات العسكرية, وحماية المرافق الطبية والعاملين فيها".
المساعدات الطبية
تقدم اللجنة الدولية الدعم إلى مستشفيي الإحالة الجراحيين في مقديشو أي مستشفى "المدينة" ومستشفى "كيساني". ومنذ شهر أغسطس/آب, يعمل فريق من الجراحين من جمعية الهلال الأحمر القطري بدعم من اللجنة الدولية في مستشفى "كيساني" الذي تديره جمعية الهلال الأحمر الصومالي.
وعالج المستشفيان في 2007 أكثر من 4 آلاف جريح أصيبوا خلال النزاع, وهو ضعف عدد جرحى الحرب الذين استقبلهم المستشفيان في 2006. وكان ثلث المصابين من النساء والأطفال دون سن الخامسة عشرة.
ويوضح الدكتور "بيير غراتزل", المنسق الطبي للجنة الدولية في الصومال, قائلا: "ارتفع عدد العمليات الجراحية في المستشفيين خلال 2007 بنسبة 62 في المائة مقارنة مع العام الماضي ليصل إلى 500 8 عملية جراحية. وكان نصف الجرحى تقريبا من الذين أصيبوا في القتال. وهذا ما يبيّن أثر النزاع المزدوج, فقد رافق زيادة عدد الجرحى من جراء النزاع انخفاض حاد في جميع الخدمات الطبية المتاحة للسكان, إذ كانت مقديشو تضم في السابق اثني عشر مستشفى تقريباً لم يبق منها إلا ثلاثة مستشفيات أو أربعة بما فيها مستشفيا الإحالة اللذان ندعمهما".
وساعدت اللجنة الدولية على تغطية التكاليف التشغيلية في هذين المستشفيين ووفرت الإمدادات الطبية والتدريب وحتى طواقم الجراحة. كما يقدم فريق اللجنة الدولية الجراحي المساعدة إلى مستشفيات أخرى تقع في مناطق مختلفة من البلد يدور فيها النزاع وكانت قد تلقت إمدادات طبية من اللجنة الدولية.
وتتولى اللجنة الدولية فضلا عن ذلك دعم 24 عيادة طبية تشرف عليها جمعية الهلال الأحمر الصومالي عن طريق توفير الأدوية وغيرها من الإمدادات الطبية, والرواتب, والتدريب, ودعم البنى التحتية. وفي 2007, أتاحت هذه العيادات الطبية التي يقع عدد كبير منها في مناطق بعيدة في جنوب الصومال ووسطها, 147 ألف استشارة طبية كانت معظمها لصالح النساء والأطفال.
ووزعت اللجنة الدولية هذه السنة أكثر من 206 أطنان من الإمدادات الطبية على المستشفيات وغيرها من المرافق الصحية في الصومال بما يعادل زيادة بنسبة 50 في المائة بالمقارنة مع السنة الماضية. وشملت هذه الإمدادات معدات للجراحة, ومجموعات من المستلزمات لعلاج جرحى الحرب, وأدوية.
تقديم الماء والغذاء وغيرها من المساعدات الأساسية إلى النازحين
إضافة إلى الخدمات الطبية , قدمت اللجنة الدولية مساعدة مباشرة إلى الأفواج المتجددة من النازحين الذين اضطروا إلى الهرب من منازلهم بسبب القتال. وتسلم خلال السنة أكثر من 000 800 شخص اللوازم المنزلية الأساسية في جنوب الصومال ووسطها , وفي المناطق حول مقديشو, وفي منطقة "سول" الشمالية. وتسلم أيضاً أكثر من 000 230 شخص اضطروا إلى الهرب من مقديشو حصصاً غذائية تكفيهم لثلاثة أشهر. وفي الربع الأول من السنة, وزع 21 مليون لتر من الماء على النازحين في مختلف أنحاء البلاد.
ونظراً إلى اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية في الصومال, ركزت اللجنة الدولية على مساعدات الطوارئ في الدرجة الأولى. وتساعد المنظمة أيضاً الناس على التخفيف من آثار النزاع والكوارث الطبيعية من خلال سلسلة من المشاريع لتأمين المياه والصرف الصحي وبرامج لدعم سبل كسب العيش.
وقدمت اللجنة الدولية, خلال الجزء الأول من العام 2007, البذور إلى أكثر من 000 71 عائلة من المزارعين. وتسلمت لاحقاً
750 26 عائلة أخرى خلال موسم الأمطار الثاني البذور وحصصاً غذائية لشهرين. وإضافة إلى ذلك, تمت إعادة تأهيل 14 مستجمعاً لمياه الأمطار من خلال تنفيذ برامج النقد مقابل العمل التي وفرت لأكثر من 6000 أسرة دخلاً هي بأمس الحاجة إليه.
وتسلمت عشرة آلاف عائلة أخرى ناموسيات معالجة بالمبيدات في المناطق على طول النهر. ووزع على 45 قرية حوالي 000 280 كيس من الرمل لتدعيم ضفاف النهر قبل موسم الفيضانات كما تم تدعيم 15 سدّاً. وحين هدد انتشار الكوليرا منطقة الوسط, وزع على السكان المحليين 1,3 مليون لتر من الماء المعالج بالكلور.
وتم خلال السنة بناء أو إعادة تأهيل 10 تجاويف, و 52 بئراً , و24 مستجمعاً لمياه الأمطار, ومنشأتين لمعالجة المياه. ويقدر أن 000 450 شخص أفادوا من مشاريع اللجنة الدولية في مجالي الماء والصرف الصحي خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2007.
إعادة الروابط العائلية
يتمثل جزء آخر كبير من عمل اللجنة الدولية في إعادة الاتصال بين أفراد الأسر المنفصلة بسبب النزاع والمحافظة عليه. وقد جمعت اللجنة الدولية, بالتعاون مع الهلال الأحمر الصومالي, ما يقارب ستة آلاف رسالة من رسائل الصليب الأحمر ووزعت أكثر من عشرة آلاف رسالة, الكثير منها من خارج البلاد. وفتح أكثر من ألف ملف للبحث عن مفقودين من أجل أشخاص يبحثون عن أفراد من عائلاتهم, وتم إصدار أكثر من مائة وثيقة سفر خاصة باللجنة الدولية .
وتعرب اللجنة الدولية عن قلقها العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في الصومال. ويقول السيد "باسكال هونت": "تشكل حالات الفيضان والجفاف المتعاقبة تهديداً قائماً إلى جانب النزاع المستمر. ولا نعلم متى سيتمكن الذين هربوا من مقديشو وغيرها من المناطق من العودة إلى ديارهم .وهذا ضغط هائل يتحمله هؤلاء النازحين وكذلك الجماعات المحلية التي استضافتهم".
ويضيف السيد "هونت": "لقد أظهر الشعب الصومالي قدرة عظيمة على مواجهة هذه السلسلة من المآسي. وتلتزم اللجنة الدولية ببذل كل ما في وسعها خلال العام 2008 للبقاء إلى جانبه ومساعدته في تصديه لآثار النزاع والكوارث الطبيعية"
للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال:
بالسيد Pedram Yazdi, بعثة اللجنة الدولية, الصومال, الهاتف: 42 81 51 722 254+
أو السيد Bernard Barret, بعثة اللجنة الدولية, نيروبي, الهاتف: 28 27 51 722 254+
أو السيدة Anna Schaaf, مقر اللجنة الدولية, جنيف, الهاتف: 3217 217 79 41+