صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: How Somalis are coping with the drought affecting the Horn of Africa
21-03-2006  مقابلة  
كيف يواجه الصوماليون الجفاف الذي يعانيه القرن الأفريقي
في هذه المقابلة, يتحدث "إيف ديجياكومي" Yves Degiacomi المنسق المعني بالمياه والسكن لدى بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الصومال عن كيفية تعامل الصوماليين مع الجفاف الذي يعاني منه القرن الأفريقي.

س. يعاني الصومال حاليا من جفاف حاد. فالأمطار لم تسقط في بعض المناطق الواقعة في جنوبي الصومال منذ عامين. هل يمكنكم وصف طبيعة هذه المناطق؟
ج. لقد جفت النباتات تماما ويمكنكم في بعض الأحيان مشاهدة هياكل عظمية على الأرض في حالة تعفن. كما ينتشر الغبار في كل مكان مما يؤدي إلى صعوبة التنفس. كما عليكم أن تتخيلوا كيف تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية كما هي الحال في "لوك" في منطقة "جيدو" التي تعد من أكثر المناطق في أفريقيا ارتفاعا في درجة الحرارة.

© ICRC / P. Yasi / so-e-00091
تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر جهودها العاجلة لتوفير احتياجات السكان والماشية من المياه حتى بدء موسم سقوط الأمطار القادم.

س. تعد المياه أحد العناصر الأساسية اللازمة في حياتنا اليومية. وحتى الآن يصارع ملايين الأشخاص حول العالم من أجل الوصول إلى المياه الآمنة لسد احتياجاتهم الأساسية. كيف يتعامل الشعب الصومالي مع هذه الأزمة؟ وماذا يفعلون من أجل العثور على المياه؟
ج. اعتاد سكان الصومال على العيش في بيئة قاسية ولذا فقد وضعوا العديد من الآليات التي تمكنهم من التعامل معها مثل الارتحال من منطقة إلى أخرى. ونظرا لجفاف الغالبية العظمى من مستجمعات الأمطار، يتعين عليهم حاليا السير لمسافات بعيدة قد تصل أحيانا لعدة أيام إلى أن يعثروا على بئر أخرى جرى حفرها يدويا، إذ أن هذه الآبار لا تتوافر في جميع القرى. كما أنها تتعرض للجفاف وما يتبقى فيها من مياه شديد الملوحة.


س. يعد الصومال أحد بلدان جنوب الصحراء الذي يعاني دائما من ندرة موارد المياه. إلى أي مدى بلغ تردي الأوضاع حاليا مقارنة بالأوضاع خلال الأوقات العادية؟
ج. أولا، لقد أدى عدم هطول الأمطار إلى إلحاق الضرر بمناطق أوسع مقارنة بالسنوات الماضية. ويعني ذلك أنه على الرغم من نزوح السكان فقد لا يحالفهم الحظ في العثور على المياه والمرعى إذ أن الأوضاع تتشابه إلى حد ما في جميع أنحاء المنطقة الواقعة جنوبي الصومال وأيضا على الحدود مع إثيوبيا وكينيا. وثانيا، لقد انخفض معدل هطول الأمطار مقارنة بفترات جفاف أخرى تعرض لها الصومال خلال العشر سنوات الأخيرة إلى نحو 20 مليمترا. ولا يمثل هذا المقدار فرقا كبيرا في أوروبا حيث تتراوح كمية الأمطار التي تسقط من 1000 إلى 2000 مليمتر سنويا. إلا أنه بالنسبة للصومال يكون الفرق هائلا حيث لا تتعدى كمية الأمطار التي تسقط 200 مليمتر في بعض المناطق كمنطقة شمال "جيدو".

س. كم يبلغ معدل المياه الذي لا تزال الأسرة الصومالية بحاجة إليه يوميا؟
ج. هذا الأمر يختلف باختلاف المناطق. فالشخص الواحد يحتاج من 5 إلى 7.5 لتر من السوائل يوميا كحد أدنى للبقاء على الحياة، وهو يشمل المياه واللبن والسوائل التي يحتوي عليها الطعام. ومع نفوق الماشية، لم يعد هناك ما يكفي من اللبن أو الطعام للعديد من السكان في جنوبي الصومال وبالتالي باتت السوائل المتوفرة أقل من 5 لترات. ولتوضيح الأمر لكم، نذكر أن الفرد في أوروبا يستهلك في أحوال كثيرة 250 لترا من المياه يوميا للشرب والاستحمام والغسيل وما إلى ذلك.

س. ماذا تفعل اللجنة الدولية لتحسين الوصول إلى مياه الشرب؟
ج. نحن ملتزمون بالاستجابة السريعة للحالات الطارئة للتأكد من حصول السكان على ما يكفيهم ويكفي ماشيتهم من المياه حتى بداية موسم سقوط الأمطار المقبل. ونتولى مشروعات مختلفة في مناطق "جوبا" و"جيدو" و"باكول" و "باي"، كإصلاح التجويفات وحفر الآبار يدويا ونقل المياه إلى المناطق المنعزلة. وحتى الآن بلغ عدد السكان المستفيدين من هذه المشروعات نحو نصف مليون ساكن. كما تتمثل استجابة اللجنة الدولية على المدى الطويل في مساعدة المجتمعات على إصلاح مستجمعات الأمطار.

س. ما هي مصادر المياه التي تقومون بنقلها إلى المناطق المنعزلة؟
ج. نحن نأخذ المياه من التجويفات الموجودة في المدن الكبرى. ويصل عمقها إلى 200 متر تحت سطح الأرض ونحصل منها عادة على 200 ألف لتر مياه يوميا. وفي حال وجود تجويف على مسافات تتراوح بين 30 و 50 كم سيكون الوضع مثاليا. إلا أن الأمر ليس كذلك مع الأسف. فالنزاع المسلح الدائر في الصومال يجعل من الصعب على المجتمعات المحلية حفر التجويفات والحفاظ عليها.

© ICRC / P. Yasi / so-e-00062
لم تقع جتى الآن مواجهات خطيرة بين القبائل بسبب نفص المياه.

س. هل أدى نقص المياه إلى زيادة حدة النزاع؟
ج. لم يجرى إلى الآن ملاحظة وقوع صدامات مهمة بين العشائر بسبب نقص المياه. إلا أن هناك صراعا بين الحيوانات البرية والسكان حول موارد المياه النادرة. فالضباع وقردة البابون تلتف حول نقاط المياه وتهاجم القرويين. وهناك خطر آخر يكمن في تلوث نقاط المياه. فالخنازير البرية تقترب من المياه محاولة الاغتسال فيها. ويضطر القرويون إلى طردها إذ أنها، وفقًا لمعتقداتهم وتقاليدهم، تجعل المياه غير طاهرة إذا ما اغتسلت بها حيث تصبح غير صالحة للاستخدام.

س. هل يعاني الشعب الصومالي من الخوف؟
ج. في إحدى المرات، قال لي أحد الرعاة أن قطيعه ينفق وأن الماعز والخراف تبحث عن المياه في أحد مجاري الأنهار الجافة. وكان يترقب حلول المصير نفسه بجماله أيضا وأن يجلس وحيدا في مجرى النهر. لا أظن أن السكان يشعرون بالخوف، فالصوماليون يتحلون بالكثير من الشجاعة ولكنهم في الوقت نفسه يؤمنون بالقدر ومستعدون لتقبل ما تأتي به المقادير مستقبلا.

س. ماذا سيحدث إذا لم تسقط الأمطار في شهر مارس/آذار؟
ج. سيكون من السهل عندئذ أن تتحول الأزمة إلى كارثة. إن اللجنة الدولية على استعداد لسد الفجوة إلى حين هطول الأمطار. كما سيكون من الضروري بعد ذلك اعتماد منهج على المدى البعيد. وسنتحاور مع المجتمعات الصومالية بشأن ما يتعين فعله إذ أن مشاركتها واجبة مع إشعارها بامتلاك مختلف المشروعات المستقبلية مثل إعادة تأهيل الآبار المحفورة يدويا. ومن المؤكد أن توافر المزيد من نقاط المياه التي تعمل سيحد من معاناتها عند حلول موسم الجفاف القادم.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
21-03-2006