صفحة الاستقبال
  English
  Arabic
  Russian
  Chinese
ساعدوا ضحايا الحرب بالتبرع للجنة الدولية للصليب الأحمر الآن !
English title: Recurrent violence remains the primary concern for Darfurians
9-08-2007  مقابلة  
أعمال العنف المتكررة تظل الشغل الشاغل لسكان دارفور
بعد إتمام بعثة استغرقت 19 شهرا, تتحدث "ياسمين براز ديسيموز", رئيسة عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دارفور, عن الوضع الإنساني الراهن في المنطقة المضطربة والعقبات التي تواجهها اللجنة الدولية والفرص المتاحة أمامها.

كيف تصفين تطور النـزاع في دارفور منذ اندلاعه في عام 2003؟

تفجرت أزمة دارفور الحالية في عام 2003 بين القوات الحكومية وقوات المعارضة, وأسفرت عن وضع إنساني كارثي يتحمل السكان المدنيون العبء الأكبر منه.

إن الوضع السائد في دارفور معقد وغالباً ما يتم تصوير الأمور بطريقة مبسطة.لكن ديناميات النـزاعات متعددة الأوجه ونادرا ما تكون بسيطة. ومنذ عام 2004, أجري العديد من عمليات السلام واتخذ العديد من المبادرات السياسية لكن دون التوصل إلى أي حل حتى الآن. وخلال ذلك الوقت, استمر النـزاع المسلح في الميدان, وتفاقم الوضع الأمني بشكل مطرد. وأدى تشتت الجماعات المسلحة إلى إضعاف سلسلة القيادة وأصبحت النـزاعات القبلية على الأراضي والموارد أكثر شيوعا. علاوة على ذلك, انتشرت الفوضى لتشمل مناطق واسعة من دارفور, مما هيأ أرضا خصبة لارتكاب جرائم انتهازية ضد السكان والمنظمات الإنسانية.

انتقل الصراع الدائر اليوم في دارفور من أزمة حادة إلى أزمة مزمنة. فالقتال يحدث الآن في بيئة مجزأة ومحلية على نحو متزايد, مما أفضى إلى تشكيلة من الحالات في دارفور تتراوح بين انعدام الأمن الكامل والاستقرار الهش.

ما هو التأثير الحالي للنـزاع على المدنيين في دارفور؟

يدفع المدنيون كالعادة الثمن الباهض المترتب على هذا النـزاع. ويظل انعدام الأمن والعنف المتكرر الشغل الشاغل للسكان في دارفور, حتى قبل الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وبينما يختلف نطاق النـزاع ونتائجه من منطقة إلى أخرى, فإن العنف يؤثر على جميع القبائل في دارفور بغض النظر عن انتماءاتها العرقية.

وفي المناطق التي يحتدم فيها القتال أو يستمر فيها انعدام الأمن, يفر بعض الناس إلى المناطق النائية, وتجري استضافة البعض في القرى المجاورة, بينما ليس أمام البعض الآخر من خيار سوى التوجه إلى مخيمات تتحمل أصلا أعباءً تفوق طاقتها. كما أن الخدمات اللائقة المقدمة في المخيمات تشكل أيضا عاملاً مشجعاً. وكثير من الناس في المناطق الريفية, عندما لا يتعرضون لهجوم مباشر, يواجهون صعوبات بسبب إغلاق الطرق الهجرة, وعدم إمكانية الوصول إلى الأسواق, وعدم الحصول على الخدمات الصحية, ونقص المياه بالنسبة للأشخاص والحيوانات في الأماكن التي احتشدت فيها أعداد كبيرة من الماشية.

ولن يعرقل انتشار انعدام الأمن عودة أعداد كبيرة من الأشخاص فحسب, بل إنه سيتسبب في عمليات نزوح جديدة أيضا. وسيستمر في إلحاق الضرر بالزراعة والاتجار بالماشية على حد سواء, وسيحول دون عودة الحياة إلى سابق عهدها. وعلى النقيض من ذلك, ساد الاستقرار بعض المناطق الأخرى حيث يستطيع الناس أن يعيشوا حياة مرضية ويعود بعض النـازحين إلى ديارهم.

ما هي أهم التحديات الإنسانية التي تواجها اللجنة الدولية حاليا في دارفور؟

أدى انعدام الأمن في كل من المناطق الريفية والمناطق الحضرية إلى تقييد وصول المنظمات الإنسانية إلى المحتاجين, وخاصة في المناطق الريفية. وإن تشتت المجموعات المسلحة وانتشارها جعلا مهمة الحصول على ضمانات أمنية تحديا هائلا. وبالإضافة إلى ذلك, تفاقم الوضع بسبب زيادة أعمال قطع الطرق التي تستهدف المنظمات الانسانية, بما في ذلك اختطاف السيارات وسرقة معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية والاعتداء على الموظفين في بعض الأحيان.

وإن هشاشة الوضع الأمني تجعل من الصعب التخطيط للأنشطة الميدانية وتنفيذها, وهذا يعني أن المجتمعات الأكثر عرضة للخطر في المناطق الريفية كثيراً ما لا يمكن الوصول إليها إلاّ بين الفينة والأخرى, إن لم نقل على الإطلاق. وتسعى اللجنة الدولية جاهدة إلى تذليل هذه الصعوبات ولا تزال موجودة ونشطة في ولايات دارفور الثلاث. ولبلوغ هذه الغاية, تكيّف عملياتها مع البيئة التي يتعذر التنبؤ بها وتعتمد نهجاً مرناً في مواجهة انعدام الأمن سعياً إلى الوصول إلى المجتمعات الريفية المحتاجة.

وتعمل أفرقة اللجنة الدولية بشكل مستمر مع جميع أطراف النـزاع للحصول على الضمانات الأمنية التي تحتاجها للاضطلاع بأنشطتها. وخلال الأشهر الماضية, تمكنا من العودة إلى بعض المناطق التي كانت محظورة لأسباب أمنية, بل ونجحنا في زيادة الأنشطة الرامية إلى مساعدة الناس قبل بدء موسم الأمطار. وينبغي أن لا يعتبر هذا الوصول أنه من الأمور المفروغ منها, ويجب أن نواصل تعزيز وجودنا وقبولنا من جانب جميع الأطراف الفاعلة في الميدان من أجل الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص المتأثرين بالنـزاع.

كيف يطبق القانون الدولي الإنساني في حالة دارفور؟

طالما استمر النـزاع المسلح في دارفور, تنطبق قواعد القانون الدولي الإنساني التي يجب على الجميع احترامها.

ويمثل عدم احترام القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني مسألة تثير قلقاً بالغاً. فأنا لا أتحدث هنا عن مواد معقدة من القانون وإنما عن المبادئ الإنسانية الأساسية التي يفهمها الجميع وتحترمها جميع الثقافات كعدم"استهداف المدنيين" مثلا. ويحظر القانون الدولي الإنساني مهاجمة الأشياء الضرورية لبقاء المدنيين وتدميرها, ونهبها, وإزالتها أو إتلافها, مثل نقاط المياه ومخزون المواد الغذائية والمحاصيل.

لقد سبق وأن عملت في بلدان مختلفة مثل سري لانكا وصيربيا وإثيوبيا والعراق. ما هو شعورك وأنت مضطرة لمغادرة السودان بعد 19 شهرا؟
بطبيعة الحال, أغادر البلاد وتغمرني مشاعر مختلطة يصعب دائما وصفها. فمن جهة, هناك شعور بإنجاز المهمة عندما, على سبيل المثال, أفكر في مدى السرعة والفعالية والمهنية التي استطاعت بها اللجنة الدولية ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لأكثر من 100.000 نـازح في قريضة في بداية السنة. ومن جهة أخرى, فإن الأحداث المروعة التي أدت إلى انسحاب المنظمات الإنسانية من قريضة في ديسمبر/كانون الأول 2006 أمر غير مقبول.

ورغم أنني أدرك أن الوضع يمكن أن يتغير بسرعة, فإنني أشعر بالارتياح وأنا أغادر السودان في وقت تحسن فيه الوصول في الميدان ويمكن فيه تعزيز وجودنا وأنشطتنا في مناطق معينة. إلا أنني لازلت قلقة إزاء العدد المرتفع للأشخاص المعرضين للخطر المتأثرين بالنـزاع الذين لم نستطع الوصول إليهم ومساعدتهم; وإنني قلقة أيضا بشأن أمن وسلامة أفرقتنا في الميدان التي تتحرك في بيئة لا تزال متقلبة ولا يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير.

وأؤمن إيمانا راسخا بالقيمة المضافة التي تمكنت اللجنة الدولية من تقديمها إلى المدنيين المتأثرين بالعنف في دارفور, بفضل ما تحلى به الموظفون المحليون والدوليون من التزام وتفان رائعين. وأتمنى لهم كل القوة والشجاعة اللتين سيحتاجون إليهما للسعي إلى تحقيق أهداف اللجنة الدولية المتمثلة في مساعدة السكان المعرضين لنـزاع دارفور وتشجيع الوعي بالمبادئ الإنسانية واحترامها.

"يظل انعدام الأمن وأعمال العنف المتكررة الشغل الشاغل لسكان دارفور, حتى قبل الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية".



©ICRC/C. Goin
ياسمين براز ديسيموز



©BRCS/ICRC/L. Daynes/sd-e-01550
مخيم للنازحين, قريضة. أمهات مع أطفالهن المصابين بسوء التغذية في مركز للتغذية التكميلية.



©ICRC/C. Goin/sd-e-01580
عمال إغاثة تابعون للجنة الدولية في نقطة التوزيع في مخيم قريضة.



©ICRC/C. Goin/sd-e-01576
نساء وأطفال في مخيم قريضة.


الانتقال إلى رأس الصفحة
صفحة الاستقبال | خريطة الموقع  | البحث | الجديد في الموقع | الاتصالات | حقوق الطبع محفوظة  | سياسة حماية الخصوصية | RSS
© 2008 اللجنة الدولية للصليب الأحمر
9-08-2007