15-10-2007 صحيفة وقائع مخلفات الحرب القابلة للانفجار: الإرث القاتل للنزاعات المسلحة الحديثة استعراض للآثار المدمرة لمخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر العنقودية علاوة على ملخص لقواعد بروتوكول مخلفات الحرب القابلة للانفجار (البروتوكول الخامس الملحق باتفاقية عام 1980) الصادر في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2003. ما هي مخلفات الحرب القابلة للانفجار؟ يستخدم مصطلح "مخلفات الحرب القابلة للانفجار" لوصف مجموعة كبيرة من الأجسام المتفجرة, أجسام غير منفجرة أو متروكة, التي تبقى في منطقة معينة بعد انتهاء النزاع المسلح. وتشمل هذه الأجسام قذائف المدفعية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون والذخائر الصغيرة والصواريخ والقذائف وغيرها من الأجهزة القابلة للانفجار.
لماذا تشكل بقايا الحرب القابلة للانفجار مشكلة لابد من معالجتها؟ تبقى, بصورة منتظمة, الآلاف وأحيانا الملايين من القطع من أجسام متفجرة بعد انتهاء النزاع المسلح. وتشمل هذه الأجسام الذخائر التي لم تنفجر على النحو المقصود بعد إطلاقها أو قذفها (الذخائر غير المنفجرة), أو كميات الذخيرة المخزنة التي تُترك بالقرب من ميادين المعارك (الذخائر المتروكة). وغالباً ما تستغرق إزالة هذه الأسلحة سنوات وربما عقودا وفقاً لحجم المشكلة. وكما يمكن توقعه, فإن أعداداً كبيرة من الرجال والنساء والأطفال يقتلون أو يجرحون حين يلامسون هذه الأسلحة قبل أن يتم التخلص منها بشكل آمن. ويظن العديد من الناس, وهم مخطئون في ذلك, أن مخلفات الحرب القابلة للانفجار لا تؤذي, في حين أنها غالبا ما تكون في الواقع قاتلة وغير مستقرة, إذ يمكن أن تنفجر عند لمسها أو تحريكها.
©ICRC/iq-e-00145
كما يمكن للنزاعات قصيرة الأمد أن تتسبب في مشكلة كبيرة في ما يتعلق بمخلفات الحرب القابلة للانفجار. فخلال النزاع المسلح الذي وقع في لبنان منتصف العام 2006 تناثرت فيه الذخائر الصغيرة غير المنفجرة ومخلفات الحرب القابلة للانفجار. ووفقا لتقارير مركز الأمم المتحدة لتنسيق مكافحة الألغام, فإن ما يزيد على 35 مليون متر مربع من الأراضي في الجنوب اللبناني أصبحت موبوءة بالألغام. ومنذ انتهاء الحرب, قُتل وأُصيب ما يزيد على 200 شخص مدني. إضافةً إلى ذلك, لم يعد بوسع آلاف المدنيين الوصول إلى أراضيهم, حيث إن المنطقة الموبوءة تغطي قرابة 26 بالمائة من الأراضي الزراعية في لبنان. ما هو البروتوكول المتعلق بمخلفات الحرب القابلة للانفجار؟ البروتوكول المتعلق بالمخلفات المتفجرة للحرب معاهدة جديدة ومهمة من معاهدات القانون الدولي الإنساني, اعتمد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 من قِبل الدول الأطراف في اتفاقية 1980 المتعلقة بأسلحة تقليدية معينة, وهو البروتوكول الخامس لهذه الاتفاقية. وقد دخل البروتوكول حيز التنفيذ في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وبلغ عدد الدول التي أصبحت طرفا فيه حتى أول يوليو/تموز 2007, 32 دولة. ويقدم هذا البروتوكول إطار عمل منتظم للحد من المخاطر التي تفرضها الذخائر غير المنفجرة والمتروكة على السكان المدنيين. وهذا هو أول اتفاق دولي يطالب الأطراف في نزاع دولي بإزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار بعد انتهاء النزاع. ولا يشمل الألغام الأرضية المضادة للأفراد أو المركبات, إذ هنالك اتفاقات دولية أخرى تنظم استخدام هذه الأسلحة. أ- أثناء النزاع
ب- بعد انتهاء العمليات العدائية الفعلية
وبالرغم من أن قواعد البروتوكول الخامس لا تنطبق إلا على النزاعات التي تقع بعد دخوله حيز التنفيذ, يمنح للدول التي سبق أن تضررت من مخلفات الحرب القابلة للانفجار وأصبحت طرفاً في البروتوكول "الحق في طلب المساعدة والحصول عليها" من الدول الأطراف الأخرى من أجل معالجة مشكلاتها الناجمة عن مخلفات الحرب القابلة للانفجار. وبالتوازي مع ذلك, على الدول الأطراف المتمتعة بوضع يمكنها من ذلك, الالتزام بمساعدة الدول المتضررة من مخلفات الحرب القابلة للانفجار على الحد من التهديدات التي تشكلها هذه الأسلحة, وتقديم المساعدة من أجل وضع علامات تحدد أماكن المخلفات المتفجرة ومن أجل إزالتها, والمساعدة أيضا على التوعية بالمخاطر, وتقديم الرعاية لضحايا هذه المخلفات, وإعادة تأهيلهم وإدماجهم اجتماعيا واقتصاديا. يجب أن تشكل مصادقة جميع البلدان على البروتوكول المتعلق بمخلفات الحرب المتفجرة وتنفيذ أحكامه أولوية ملحة إذا أردنا الحد من عدد الضحايا الجدد الذين تصيبهم هذه المخلفات كل عام. إن انتشار الأسلحة القادرة على إطلاق كميات هائلة من الذخائر المتفجرة عبر مسافات كبيرة سوف يؤدي إلى زيادة حدة هذه المشكلة, ما لم توضع التدابير المنصوص عليها في البروتوكول موضع التنفيذ على مستوى العالم.
الذخائر العنقودية
©ICRC/lb-e-00884
Liban, 2007
وتختلف نسبة إخفاق الذخائر الصغيرة في الانفجار حسب تصميمها والظروف التي تستخدم فيها. وتميل هذه النسبة إلى أن ترتفع بصورة أكبر في العمليات الفعلية عنها أثناء الاختبارات, ويرجع ذلك إلى الظروف الأكثر ملاءمة التي تجرى فيها التجارب بشكل عام. ورغم أن هذه الذخائر مصممة بحيث تنفجر فوق "أهداف صلبة" كالعربات المصفحة أو الدبابات أو ممرات الطائرات, فكثيرا ما تهبط على أرض رملية أو طينية أو على النبات أو الثلج, وهي مساحات يمكن أن تكون لينّة بحيث لا تسمح بإطلاق آلية التفجير. ومع أن الذخائر العنقودية ليست سلاحاً محظوراً, إلا أن الذخائر الصغيرة التي تخفق في الانفجار على النحو المقصود يمكن أن تصبح, كما هو الحال بالنسبة إلى الألغام الأرضية, أسلحة تضرب عشوائياً من حيث توقيت الانفجار واختيار الضحايا.
|