©ICRC
باسكال كوتا
ما هو العمل الذي قام بها الصليب الأحمر حتى الآن؟
الصليب الأحمر الكيني هو المنسق الرئيسي الرسمي لجهود الإغاثة وتسعى اللجنة الدولية إلى دعم عمله. وقد وزع الصليب الأحمر المواد الغذائية (التي قدمها برنامج الأغذية العالمي، وجهات مانحة خاصة والحكومة)، والملابس التي تبرع بها الكينيون، واللوازم المنزلية الأساسية.
ويعمل الصليب الأحمر في المخيمات مع مجموعة متنوعة من وكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات غير الحكومية لضمان إدارة جيدة وخدمات ملائمة للمخيمات. وقد أمّن مرافق توزيع المياه والصرف الصحي، ونظم عمل العيادات الطبية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.
وتساعد وكالة البحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية على جمع شمل أفراد العائلات الذين تشتتوا جراء ما وقع من أحداث، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال غير المصحوبين بذويهم والمسنين. كما تجتمع بانتظام مع الحكومة وهيئات أخرى لطرح القضايا الإنسانية المثيرة للقلق وحثها على اتخاذ الإجراءات المناسبة.
ما هو الإسهام المحدد الذي قدمته اللجنة الدولية؟
ظلت اللجنة الدولية منذ بداية الأزمة تعمل بشكل وثيق مع نظرائها في الصليب الأحمر الكيني، موفرة المساعدة التقنية والخبرة، سواء في الميدان أو في المقر. وقامت على وجه التحديد بمايلي:
• قدمت 16 ألف طن متري من المكملات الغذائية المعروفة باسم (BP-5)؛
• وزعت 16.500 مجموعة من اللوازم المنزلية بالإضافة إلى 15.000 قطعة من القماش المشمع لنصب الخيام.
• أرسلت معدات للمياه والصرف الصحي؛
• قدمت مجموعات من المواد الطبية لعلاج 350 جريحاً، و300 كلغ إضافية من الإمدادات الطبية والمواد الطبية الاستهلاكية؛
• أرسلت طواقم جراحية وطواقم مختصة في الطب الشرعي لمساعدة المستشفيات في المناطق المتضررة على وضع إجراءات لمواجهة مع الأزمة.
ونشرت اللجنة الدولية موظفين (من الأجانب والكينين) يعملون دواما كاملا مع الصليب الأحمر الكيني في "كيسومو"، و"إلدوريت"، و"ناكورو"، و"بانغوما"، ونشرت 13 شاحنة ومقطورة و17 مركبة خفيفة وطائرتين ومروحية واحدة تابعة للجنة الدولية باتت تشكل العمود الفقري لعمليات الصليب الأحمر في كينيا.
ما هو الدور الذي يؤديه خبراؤكم في الطب الشرعي؟ (هل سيحددون عدد الذين قتلوا على أيدي الشرطة أو غيرها؟)
عمل خبراء الطب الشرعي مع المسؤولين في مستودعات الجثث في "إلدوريت"، و"ناكورو نيفاشا"، و"مولو" بناء على طلب من وزارة الصحة لمساعدتهم على وضع نظم لمواجهة تدفق الأعداد الكبيرة من الجثث. وسيكون هناك خبير في الطب الشرعي على استعدا للعمل خلال الأسابيع المقبلة مع مسؤولين من المشرحة في مجتمعات محلية أخرى متضررة. ويركز خبراء الطب الشرعي بشكل خاص على المسائل المتعلقة بضمان التعرف الصحيح على الجثث، سواء أكانت مشوهة بشكل كبير (حالة ضحايا الحروق) أو أنه يتعيّن دفنها قبل أن تتعرف عليها الأسرة. وتشارك اللجنة الدولية في هذا النوع من العمل على الصعيد العالمي كجزء من حرصها على معرفة الأسر مصير أحبائها، وحتى يتسنى للأسرة دفنهم ومرافقتهم إلى مثواهم الأخير، وحتى يتسنى القيام بعملية تحديد الهوية بطريقة تكون أقل إجهادا مكنا للأسرة.
لماذا شعرتم بالحاجة إلى إرسال أفرقة جراحية؟
أرسلت الأفرقة الجراحية بناء على طلب من سلطات المستشفيات المحلية ووزارة الصحة. وهكذا أرسل جراح إلى مستشفى "موي" للتعليم والإحالة في "إلدوريت" في 1 كانون الثاني/ يناير للمساعدة على مواجهة التدفق المفاجئ للجرحى جراء العنف الذي اندلع مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات (إحراق الكنيسة). فهو لم يجر عمليات جراحية فحسب، وإنما ساعد سلطات المستشفى المحلية أيضا على إنشاء نظم لمواكبة الوصول المفاجئ لعدد كبير من الجرحى، كالفرز مثلا. وأرسل فريق ثاني في وقت لاحق إلى مستشفى "موي" في "إلدوريت" للمساعدة على علاج حالات أصعب مثل الإصابات بالحروق والجروح ذات التعقيدات. وظل هناك قرابة ثلاثة أسابيع وترك وراءه معدات للطعم الجلدي وغيرها من المعدات الأكثر تقدما. وسافر فريق ثالث إلى "ناكورو" و"نيفاشا" ووفر للطاقم الطبي المحلي المساعدة اللازمة. كما زودت اللجنة الدولية هذه المستشفيات بالأدوية والضمادات وغيرها من المواد اللازمة لعلاج الأشخاص الذين أصيبوا بجروح في أعمال العنف. كما أنشأت اللجنة الدولية فريقا متنقلا من الجراحين يكون متاحا خلال مهلة قصيرة لتقديم المساعدة المؤقتة اللازمة في حال حدوث تدفق مفاجئ للمرضى والجرحى.
ما هو عدد الأشخاص الذين نزحوا؟
تشير أحدث الأرقام التي قدمها الصليب الأحمر الكيني إلى أن حوالي 300 ألف شخص يوجدون حاليا في مخيمات في "وادي رفيت" والمقاطعة الغربية و"نيانزا" والمقاطعة الوسطى في المناطق المحيطة بنيروبي. إلا أن الوضع يتقلب كثيرا، فوقوع حوادث جديدة من العنف يؤدي إلى عمليات نزوح أخرى، في حين أن تهدئة الوضع تشجع أولئك النازحين على الانتقال إلى مناطق أكثر أمانا في مخيمات أكبر أو خارج المناطق المتضررة.
هل يحصل النازحون على مساعدة مناسبة؟
بحلول منتصف كانون الثاني/ يناير، كانت قد انتهت عمليات التوزيع الأولى للمواد الغذائية واللوازم المنزلية الأساسية على جميع تجمعات النازحين الكبيرة. وأدى تصاعد العنف إلى موجة جديدة من النـزوح، وهو ما اقتضى في كثير من الحالات إنشاء مخيمات جديدة في مناطق مختلفة. ولازالت عمليات التوزيع جارية، كما هو الشأن بالنسبة لتأمين مرافق توزيع المياه والصرف الصحي في تلك المخيمات.
هل تمكّن الصليب الأحمر من التنقل بحرية في المناطق المتضررة، وهل تستطيعون الوصول إلى المحتاجين؟
نظرا للعمل الذي يقوم به الصليب الأحمر الكيني منذ مدة طويلة، فإن شارة الصليب الأحمر معروفة جيدا وتحظى بالاحترام في مختلف أنحاء البلاد. وباستثناء حوادث متوترة قليلة، كان بالإمكان نقل موظفي الصليب الأحمر والإمدادات منذ الأيام الأولى لاندلاع العنف والوصول إلى الذين في حاجة إلى مساعدتنا.
ما هي أكبر التحديات التي تواجهونها؟
لا يزال الوضع غير واضح على الإطلاق بسبب وقوع حوادث جديدة في أنحاء مختلفة من "وادي ريفت" والمقاطعة الغربية ومنطقة "نيانزا" بالإضافة إلى إمكانية تجدد أعمال العنف على نطاق أوسع. وهناك إمكانية نزوح جماعات أخرى وكذلك استمرار الذين نزحوا في التنقل.
ولذلك ينبغي أن نتحلى باستمرار بالمرونة، إذ من الصعب التخطيط للمساعدة عندما يكون من غير الواضح معرفة إلى متى يرجح أن يبقى الناس في مكان معين.
في أواخر كانون الثاني/ يناير، حذرت اللجنة الدولية من خروج دوامة العنف العرقي عن نطاق السيطرة، ما الذي دفعكم إلى مثل هذه التصريحات؟
قررت اللجنة الدولية أن تعرب علنا عن قلقها العميق إزاء الوضع السائد، عقب سلسلة من الهجمات وعمليات الانتقام والانتقام المضاد التي بدأت في منتصف كانون الثاني/ يناير. وكانت اللجنة الدولية ولا تزال قلقة من أن تتسبب هذه الهجمات العرقية في مزيد من العنف في شكل أعداد أكبر من أعمال الانتقام والكراهية بين المجموعات العرقية.
وعلاوة على ذلك، كانت هذه الحوادث شنيعة وتنتشر رقعتها على ما يبدو. ولهذا السبب رأت اللجنة الدولية أن تدعو علنا جميع القادة، على الصعيدين الوطني والمحلي، إلى القيام بكل ما هو ممكن لضمان احترام حياة الإنسان وكرامته.