وفي المساء, يجلس طائع حائراً ولكنه بتحدٍ وصبر يحاول أن يبعث البسمة على شفاه ابنته التي أجريت لها عملية في الساق استعداداً لتركيب قدم صناعية تساعدها على الوقوف والمرح مثل بقية أطفال الحي.
وكان طائع الذي قدم من حضرموت الداخل باليمن قاطعاً مسافة تزيد عن 300 كم, يذرف الدموع بينما كانت بشرى تصرخ ألما.
"ما أتمناه هو أن أرى ابنتي وقد تجاوزت حالتها هذه واستطاعت الوقوف بثبات بعد تركيب الطرف الاصطناعي في قدمها اليسرى", هكذا قال الوالد الذي كان ينتظر بلهفة تجهيز الطرف الاصطناعي لابنته الوحيدة في مركز الأطراف الاصطناعية التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في مكلا.
لقد كان البكاء مؤلماً, ويقول محرز الأمين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن هدف اللجنة الدولية هو تخفيف معاناة بشرى وإخراجها من حالتها ومساعدة أسرتها على أن تعيش حياة طبيعية يكسوها الأمل والحياة والفرح.
وفي مركز الأطراف الاصطناعية في مدينة المكلا بحضرموت الواقعة على بعد 395 كيلومتر جنوب العاصمة صنعاء والذي يحظى برعاية ودعم خاص من اللجنة الدولية للصليب الأحمر, أسدل الستار عن معاناة بشرى التي قال عنها مدير عام المركز, دكتور العلاج الطبيعي/ وجدي بلقصير, أنها ستتجاوز محنتها وأن جهداً مضاعفاً سيبذل من أجلها وأن اللجنة الدولية قد قامت بتوفير القدم الاصطناعية التي ستعيش مع بشرى كصديق وفي حتى تتجاوز مرحلة العلاج بنجاح, وتعود إلى اللعب ببراءة مع أطفال حيها في حضرموت الداخل.
والآن, تجاوزت بشرى مرحلة الخوف بعد أن وضعت قدماً اصطناعية على قدمها اليسرى وهي الآن تحاول الوقوف بثبات. ومع وقوفها, تقف مشاعر والدها ووالدتها التي كان يعتصرها الألم من قبل أن ترفرف فرحاً, وهم يرون ابنتهم قد طوت صفحة قاسية في حياتها وحياة والديها.
والد بشرى, الذي يكمل العقد الثالث من العمر, قال أن فرحته غامرة وأن العناية التي حصل عليها من مركز الأطراف الاصطناعية قد جعلته مرتاح البال ويستطيع الآن أن يقضي الليالي القادمة دون أرق.
وما تأمله والدة بشرى التي كانت تجلس في غرفة الأجهزة البلاستيكية والمعدنية تشكو لممثل اللجنة الدولية والدموع تذرف من عينيها المكحلتين بالسواد أن تتجاوز فلذة كبدها الوحيدة بشرى مرحلة الانحراف لتعود إلى قريتها في حضرموت الداخل وتطلق ابتسامتها وهي تلهو مع أطفال الحي بحرية ودونما قيود مثل بقية أبناء الحي في سنها.